غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

112

تاريخ مختصر الدول

المذهب . وهو الذي تولى في أيام مروان تفسير كناش اهرون القس إلى العربي . وحدّث أيوب بن الحكم انه كان جالسا عند ماسرجويه إذ أتاه رجل من الخوز فقال : اني بليت بداء لم يبل أحد بمثله . فسأله عن دائه . فقال : أصبح وبصري مظلم عليّ وانا أصيب مثل لحس الكلاب في معدتي فلا تزال هذه حالي إلى أن أطعم شيئا فإذا طعمت سكن ما أجد إلى وقت انتصاف النهار . ثم يعاودني ما كنت فيه . فإذا عاودت الأكل سكن ما بي إلى وقت صلاة العتمة . ثم يعاودني فلا أجد له دواء إلا معاودة الأكل . فقال له ماسرجويه : على دائك هذا غضب الله . فإنه أساء لنفسه الاختيار حين قرنه بسفلة مثلك ولوددت ان هذا الداء تحوّل إليّ والى صبياني فكنت أعوّضك مما نزل بك مثل نصف ما أملك . فقال له الخوزيّ : ما أفهم عنك . قال ماسرجويه : هذه صحة لا تستحقها أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحقّ بها منك . ( عبد الملك بن مروان ) بويع سنة خمس وستين بالشام . واما ابن الزبير فبعث أخاه مصعبا على العراق . فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة واستولى مصعب على العراقين . فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بسكن [ 1 ] . وقتل مصعب واستقام العراق لعبد الملك . وكان الحجّاج بن يوسف على شرطه . فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به ورجع إلى الشام ولا همّ له دون ابن الزبير . فأتاه الحجّاج فقال : ابعثني إليه فاني أرى في المنام كأني اقتله واسلخ جلده . فبعثه إليه . فقتله وسلخ جلده وحشاه تبنا وصلبه . وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك . وولي الحجاج الحجاز واليمامة . وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان . وزعم قوم ان الحجاج بلاء صبّه الله على أهل العراق . ولما قدم الكوفة دخل المسجد وصعد يوما المنبر وسكت ساعة ثم نهض وقال : والله يا أهل العراق اني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها واني لصاحبها . فكأني انظر إلى الدماء من فوق العمائم واللحى . وفي سنة سبعين للهجرة وهي سنة ألف للإسكندر استجاش يوسطينيانوس ملك الروم على من بالشام من المسلمين . فصالحه عبد الملك على أن يؤدّي إليه كل يوم جمعة ألف دينار . وقيل كل يوم ألف دينار وفرسا ومملوكا . وفي سنة ثلث وثمانين بنى الحجّاج مدينة واسط . وفي سنة ست وثمانين توفي عبد الملك بن مروان . وكان يقول : أخاف الموت في شهر رمضان . فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القرآن وفيه

--> [ 1 ] - في الكامل لابن الأثير : مسكن . وفي معجم البلدان : « سكن بفتح أوله وكسر ثانيه موضع بأرض الكوفة عن العمراني قال وفيه نظر . وأخاف ان يكون أراد مسكن » .